• ×
السبت 18 سبتمبر 2021

آثار البطالة على المجتمع

بواسطة admin 09-06-2021 05:45 مساءً 26 زيارات
آثار البطالة على المجتمع
إن آثار البطالة على المجتمع كبيرة جداً، فنحن نتحدث عن مشكلة من أخطر المشكلات التي تعاني منها الكثير من المجتمعات، باعتبارها تشكّل عامل إهدار للعامل البشري، مع يؤديه هذا الأمر من آثار وخيمة على جميع الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية.
ومن جهة أخرى نجد أن آثار البطالة تمتد لتشكّل بيئة خصبة لنمو المشكلات الاجتماعية ومنها: التطرف الديني أو زيادة نسب لجرائم أو أعمال العنف وغيرها من الآثار الكفيلة بتدمير المجتمع.
ولأن الاحصاءات تشير الى وجود عشرات الملايين من الأفراد العاطلين عن العمل حول العالم معظمهم من فئة الشباب، ولأن مجتمعاتنا العربية من أكثر المجتمعات التي تعاني من هذه الآفة الخطيرة،
فسنحاول من خلال هذا المقال التعرف على آثار البطالة على المجتمع، وما هي أفضل الحلول لتخفيض نسبها في الدول والمجتمعات.
مفهوم البطالة:
يطلق مصطلح البطالة على الحالة التي يتواجد بها الكثير من الأيدي العاملة التي ترغب الحصول على عمل مأجور، إلا أنها لا تستطيع الحصول على فرصة عمل.
إن نسب البطالة تخص فئة الشباب القادرين على العمل والراغبين به، فعند قياس هذه النسب لا يتم احتساب كبار السن والأطفال والطلاب، والأشخاص الذين لا يبحثون عن عمل، فهذه الفئات تعتبر خارج القوة الباحثة عن فرصة في سوق العمل.
هناك فترات وأحداث تتسبب بزيادة نسب البطالة بشكل كبير، ومنها حدوث الكوارث الطبيعية أو الحروب، كما أن فترات الكساد الاقتصادي ترفع من نسب البطالة.
وقد أشارت تقارير الأمم المتحدة التي صدرت مؤخراً الى أن معدل البطالة العالمي سيصل في عام 2022 الى 205 مليون شخص، بما يعادل نسبة 5,7%، كما أشارت التقارير أن نسب البطالة في المنطقة العربية في عام 2021 تبلغ 12,5%.
أبرز أنواع البطالة:
قبل أن نذكر أبرز آثار البطالة على المجتمع، من المفيد أن نطلع على الأنواع المتعددة والمختلفة للبطالة ومنها:
· البطالة التقليدية:
وهي البطالة التي تحصل نتيجة زيادة الأجور أو القيمة المعنوية الكبيرة لمجال معين من العمل، مما يجعل عدد كبير من الأشخاص يتجهون للتخصص في هذا المجال، وبذلك تزيد نسبة العرض عن الحاجة والطلب للعمل، وبالتالي تفقد نسبة كبيرة من الأشخاص الذين توجهوا لهذا العمل الفرصة بالحصول عليه.
تؤدي البطالة التقليدية في بعض الأحيان الى انخفاض كبير في معدل الأجور، مما يجعل الكثير من الأشخاص يمتنعون عن العمل، أو يتوجهون للبحث عن فرص عمل بمجال آخر.
وتعتبر القيود والتشريعات الاقتصادية الحل الأمثل، لتخفيض نسبة البطالة التقليدية وبالتالي الحد من آثار البطالة على المجتمع.
· البطالة الهيكلية:
تعاني بعض المجتمعات من زيادة اليد العاملة عن حاجة سوق العمل في مجالات معينة، بينما نجد في نفس المجتمع نقص في أعداد اليد العاملة في مجالات أخرى، وهذا ما يتسبب بالبطالة الهيكلية الناتجة بشكل أساسي عن عدم التخطيط.
· البطالة الدورية:
إن انخفاض الطلب عن خدمات أو بضائع معينة، قد يؤدي الى تحويل الشركات أو المؤسسات اهتماماتها باتجاه بضائع وخدمات أخرى، وهذا ما يتسبب في بعض الأحيان الى انخفاض الحاجة الى العاملين في الخدمات السابقة، فيتحول هؤلاء الأشخاص الى عاطلين عن العمل، مما يزيد من آثار البطالة على المجتمع.
· البطالة الموسمية:
هناك الكثير من الأشخاص الذين يعملون في أعمال لها نشاط في فترات سنوية وركود في فترات أخرى، ومنها على سبيل المثال الزراعة أو المنتجعات السياحية الصيفية، وعلى الرغم من الطلب الكبير على العمال في فترات النشاط، إلا أن فترات انخفاض المواسم تتسبب ببطالة لعدد كبير من العاملين في هذه الأعمال.
آثار البطالة على المجتمع:
إن آثار البطالة على المجتمع كبيرة للغاية، ومنعكساتها السلبية كبيرة جداً ومن أبرز هذه المنعكسات:
· زيادة نسب الهجرة من البلاد هرباً من الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، وهذا ما يدفع بعض الدول لفرض قيود معينة على هجرة مواطنيها، وخصوصاً أصحاب العقول والشهادات العلمية العالية منهم.
· زيادة معدلات العنف والجرائم في المجتمع، فالبطالة تعتبر بيئة خصبة جداً لانتشار جرائم السطو والسرقة وغيرها من أعمال العنف، كما يتجه البعض من العاطلين عن العمل للأعمال غير المشروعة كتجارة المخدرات على سبيل المثال.
· الاختلال بعلاقات الأشخاص الاجتماعية، كما أن المبادرات والأعمال التطوعية تخف الى حدودها الدنيا.
· إن عدم ممارسة الفرد للمهارات والمعارف التي يمتلكها في مجال العمل الذي ينتمي اليه، سيفقده المهارات اللازمة للقيام بهذا العمل، مما يؤدي الى إحجام المؤسسات أو الشركات أو أصحاب العمل عن توظيف هذه الفئة لاحقاً، وبذلك تبقى عاطلة عن العمل.
· إن أخطر آثار البطالة على المجتمع تحدث عندما تصبح البطالة مشكلة أساسية معقدة، يعاني منها عدد كبير من أفراد المجتمع، الذين قد يتوجهون الى التظاهر أو الانتقام واستخدام العنف ضد حكوماتهم او ضد أصحاب رؤوس الاموال ومصالحهم.
· تعطيل الطاقة الجسدية لدى الافراد، مما قد يؤدي الى تهديمهم على الصعيدين الجسدي والنفسي.
· للبطالة أثر سلبي كبير على الناتج المحلي لأي بلد، كما أنها تحد من نموه الاقتصادي.
· مع ازدياد معدل البطالة يصبح التحكم بأجور اليد العاملة أسهل، مما يؤدي الى اجبار العمال أو الموظفين على العمل بأجور منخفضة لا تعادل المجهود الذي يبذل من قبلهم، وهذا يقلل من قدراتهم الشرائية ويزيد من آثار البطالة على المجتمع.
أهم الحلول لمعالجة البطالة:
1. الاهتمام بالنظام التعليمي، والعمل على ان تكون هيكليته وتنظيمه متناسب مع وضع البلاد الاقتصادي وحاجة سوق العمل.
2. الاهتمام بالتشريعات التي تشجع الاستثمارات وتنظمها، وسن القوانين التي تحمي العمال وتشجعهم على العمل.
3. التوعية الأسرية، والعمل على المساواة بين الجنسين في مجال العمل، والحد من النمو السكاني الكبير.
4. تشجيع الدورات التدريبية، وتقديم التسهيلات اللازمة لمجالات العمل التي يحتاج اليها المجتمع، وهذا ما يخفف كثيراً من آثار البطالة على المجتمع.