• ×
الجمعة 14 أغسطس 2020

سيكولوجية الثواب والعقاب

بواسطة admin 07-22-2020 03:54 مساءً 61 زيارات
سيكولوجية الثواب والعقاب
إذا كنت والدًا أو معلمًا أو مربيًا، فحتمًا سمعت بعبارة "سيكولوجية الثواب والعقاب". ربما قد مرت عليك تلك العبارة مرور الكرام، وربما هي نهج تنتهجه بالفعل في تربية من أنت مسؤول عنهم، أو ربما أنت واحد من هؤلاء الرافضين لهذه الاستراتيجية في التربية.
سواء كنت هذا أو ذاك، فهذا المقال لك!
في السطور القادمة، سنتعمق أكثر في ما تعنيه سيكولوجية الثواب والعقاب، وسنستعرض فوائدها وأضرارها، وكيفية تأثيرها على مهارات التعلم عند النشء.
ما هي سيكولوجية الثواب والعقاب؟
سيكولوجية الثواب والعقاب هي طريقة تعتمد على توظيف فكرتي الثواب والعقاب كوسيلة لتقويم السلوك، حيث ينشأ رابط لدى المتعلم بين سلوكاته وتصرفاته والنتائج المترتبة عليها -سواء كانت إيجابية أو سلبية.
يطلق أيضًا على هذه الطريقة استراتيجية "التعزيز والعقاب"، وهي واسعة الانتشار في المدارس وبين الكثير من رواد التربية.
إذن…
كيف نشأت سيكولوجية الثواب والعقاب؟
يرجع أصل تلك الطريقة إلى عالم سلوك يدعى (سكينر-Skinner)، حيث اعتقد أنه ليس من الضروري أن ننظر إلى الحوافز والمسببات الداخلية لسلوك ما، وبدلًا من ذلك، يجب التعامل فقط مع النتائج الخارجية التي يمكن ملاحظتها، والمترتبة عن هذا السلوك.
آمن (سكينر) أن سلوك البشر يتأثر بالعواقب المترتبة على أفعالهم، فمثلًا إذا فعل شخص ما سلوكًا معينًا، وكانت النتيجة المترتبة عليه إيجابية، فهذا سيحفزه إلى تكرار نفس السلوك في المستقبل، والعكس صحيح، إذا لاحظ الشخص نتائج سيئة لسلوكه، فسيمتنع عن تكراره في المرات القادمة.
لذا، اعتمد سكينر هذه الطريقة لتقويم سلوك النشء، حيث تُعَزَّز التصرفات الصحيحة بالمكافآت، وتُقَاوم التصرفات الخاطئة بالعقاب.
إذن...
ما هي آليات تطبيق سيكولوجية الثواب والعقاب؟
في هذه الفقرة، سنتعرف على طرق تطبيق كل شقٍّ من هذه الاستراتيجية على حدة.
أولًا: سيكولوجية الثواب
التعزيز أو الثواب هو أي فعل من شأنه أن يقوي أو يزيد من احتمالية ممارسة سلوك ما، وفيه يُعطى المتعلم عند فعله شيئًا إيجابيًا -مكافأة ما أو مديحًا- بهدف تعزيز هذا الفعل الإيجابي لديه، وتشجيعه على تكراره.
ثانيًا: سيكولوجية العقاب
العقاب هو رد فعل سلبي وغير مرغوب به لسلوك ما، ويهدف إلى التقليل والحد من ممارسة هذا السلوك في المستقبل، ويشمل ما يلي:
● تطبيق عقوبة ما، مثل العقاب البدني.
● الحرمان والمنع من شيء محبب.
سيقودنا هذا إلى تساؤل مهم...
هل سيكولوجية الثواب والعقاب طريقة فعالة في تقويم سلوك الصغار؟
في الحقيقة، يشكك الكثير من خبراء التربية -حديثًا- في مدى كفاءة وفعالية طريقة التعزيز والعقاب في تحسين السلوك، حيث يرون أن تغيير وتقويم السلوك يجب أن ينبع من الداخل حتى يكون أكثر فعالية واستمرارية.
على سبيل المثال، يجب أن يرفض المتعلم السلوك السيء ويتجنبه لإيمانه الداخلي أنه غير لائق، وليس لأنه يخشى العقاب أو ينتظر المكافأة.
فالطفل الذي يعامَل بطريقة الثواب والعقاب غالبًا ما يسيء التصرف عندما يتوقف المربي عن تقديم المكافآت أو عندما يأمن العقاب، لأن رفضه للسلوك السيء ليس نابعًا من داخله.
على الرغم من هذا الرأي، فإن سيكولوجية الثواب والعقاب موجودة حولنا في كل مكان في مجتمعنا، وليست قاصرة فقط على تعامل المربين مع الصغار.
أمثلة مجتمعية على سيكولوجية الثواب والعقاب
إذا نظرت حولك -عزيزي القارئ- فستجد الكثير من المواقف التي ينتهج فيها المجتمع معك نظرية الثواب والعقاب، فمثلًا:
● عندما تنجز مشروعًا ما في عملك، ويعطيك مديرك مكافأة مجزية.
● عندما تتأخر عن عملك، ويخصم رب العمل من راتبك.
● عندما يخبر الأستاذ الجامعي طلابه أنهم إذا التزموا بحضور المحاضرات، فسيلغي لهم بعض أجزاء المنهج.
● عندما ترفض طلبًا لشريك حياتك، فيتجنب الحديث معك أو الابتسام في وجهك لأيام، والعكس صحيح.
في كل تلك المواقف، ربما تظن أنك صاحب الكلمة العليا، وأن من حقك أن تقول "نعم" أو "لا" على كل ما يطلب منك، لكن الحقيقة أنك ستجد إجابتك مرتبطة دائمًا برد فعل ما، إما إيجابي (مكافأة) أو سلبي (عقاب)، حتى وإن لم يكن الأمر متعمدًا.
لكن، إذا نظرنا للأمر من جانب تربية النشء، هل الثواب أفضل أم العقاب؟
هذا ما سنجيب عنه في الفقرة القادمة.
الثواب أفضل من العقاب
ينصح الكثير من خبراء التربية الحديثة الآباء والأمهات بتجاهل سلوك أبنائهم السيء وتشجيعهم و مكافأتهم على تصرفاتهم الجيدة. ربما يكون الكلام أسهل من التنفيذ، لكن هذا ما أثبتته الدراسات فعلًا، فالمكافأة والتشجيع تحفزان الطفل على التجربة والتعلم، أما العقاب فيولد لديهم الخوف من الخطأ، ويحد من مهارات التعلم لديهم.
أثر المدح والتشجيع في الأطفال والمراهقين:
● يزيد من ثقتهم بأنفسهم.
● يشجعهم على المحاولة والتجريب.
● يعزز من احترامهم لأنفسهم.
● ينمي لديهم روح الإبداع والابتكار.
● يزيد من تحملهم للمسؤولية.
أثر العقاب في الأطفال والمراهقين:
● يشعرهم بالغضب والحنق من الآخرين.
● يثبط عزيمتهم للتجربة والمحاولة.
● يعلمهم الطاعة، لكنه لا يعلمهم نبذ الخطأ ورفضه من داخلهم.
● يشعرهم أنهم منبوذون وغير مرغوب بهم.
ربما يتبادر إلى ذهن المربين أن عدم استخدام العقاب يعني تجاهل السلوك السيء للطفل وعدم السعي لتقويمه وتصحيحه، ولكن هذا غير صحيح؛ فالمربي يجب أن يكون حازمًا وعطوفًا في نفس الوقت، لكن بدلًا من اللجوء إلى العقاب عند فعل الطفل شيئًا خاطئًا، سنلجأ إلى العاقبة، وفيها سنعلم الطفل تحمل مسؤولية اختياره وأفعاله. على سبيل المثال، إذا لم يذاكر دروسه سيرسب، في تلك الحالة سيتعلم الطفل أن أفعاله واختياراته ستؤثر في حياته تأثيرًا مباشرًا، وسيكون حافزه للتغيير نابعًا من داخله، وليس خوفًا من عقاب، أو رغبة في مكافأة.
في النهاية عزيزي القارئ، سواء كنت من مؤيدي سيكولوجية الثواب والعقاب أو من مناهضيها، فاعلم أنك ربما تضطر لاستخدامها وقتًا ما في خلال رحلة التربية الطويلة. فإذا حانت تلك اللحظة، فعليك أن تكون متيقظًا لحدودك في استخدامها، ومنتبهًا لتأثيرها على طفلك، واعلم أن أيًا ما كان اختيارك، فسيترك علامة في نفس ابنك وحياته، فاحرص على أن تكون تلك العلامة علامة خير ونفع، لا علامة ضر وكسر.
بقلم
د/ سارة شبل
Written by: Dr/ Sara Shebl