• ×
الثلاثاء 29 سبتمبر 2020

تسمى بـ "بن لادن" .. الإتحاد الأوروبي يقرر إلغاء فئة 500 يورو من التداول

بواسطة اكرم الحجي 05-05-2020 01:30 صباحاً 41 زيارات
بدايةً, ومنذ إعلان الإتحاد الأوروبي عام 1993 وفق معاهدة ماستريخت ومشروع العملة الموحدة "اليورو" عام 1999, بدأ إستبدال عملات دول الإتحاد باليورو تدريجياً حتى عام 2002 تاريخ طباعة أول إصدار نقدي من اليورو.

تم التعامل باليورو كعملة رسميّة في بداية شهر كانون الثاني من عام 2002 وفي هذا العام تم سحب وإنهاء العملات التي كان يتم التداول والتعامل بها في كل دولة من دول الاتحاد الأوروبي واستبدالها باليورو حيث أصبح اليورو العملة الرئيسية في تحديد الأسعار ودفع الأجور والضرائب. وبهذا توحدت الدول الأوروبية بعملة واحدة قوية يرتفع سعرها ويهبط حسب نشاط دول الاتحاد الأوروبي.

ومن الدول الثماني عشر التي تستخدم اليورو كعملة رسمية لها هي: إسبانيا وألمانيا وبلجيكا وفنلندا وفرنسا واليونان وإيرلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا والنمسا والبرتغال ومالطا وسلوفينيا وقبرص وسلوفاكيا وأستونيا ولاتفيا.

وفئات اليورو من الأوراق النقدية تتكون من سبعة أوراق مصرفية، وتختلف في الفئة و الحجم واللون والشكل منها: فئة الخمسة يورو 5€ وعشرة يورو 10€ وعشرين يورو 20€ وخمسين يورو 50€ ومائة يورو 100€ ومائتي يورو 200€ وخمسمائة يورو 500€. كان من المقرر في بداية الأمر أن تكون فئات اليورو 6 فئات حتى فئة 200 يورو لكن بضغط من ألمانيا آنذاك تم إقرار إصدار الفئة السابعة 500 يورو لتوازي قيمة ورقة الألف مارك الألماني الذي اختفى مع طرح اليورو للتداول مطلع عام 2002 لكن الواقع يشير إلى أن الألمان لا يستخدمون الأوراق النقدية من فئة 500 يورو أكثر من بلدان منطقة اليورو الأخرى. ويرى كثيرون أن هذه الورقة النقدية تمثّل مشكلة بالنسبة لهم.

بالمقابل من ذلك, كان البنك المركزي الأوروبي قرر في وقت سابق عام 2016 وقف إصدار هذه الفئة من الأوراق النقدية خشية أن تستخدم في ”تسهيل الأنشطة غير المشروعة“ وذلك حسبما اتفق أعضاء مجلس محافظي البنك الأربعاء (الرابع من مايو/ أيار 2016) في فرانكفورت.

هذا القرار سيلحق هذه الورقة المالية الأوروبية بشقيقتها لدى ورقة الألف دولار الكندية التي سحبت من الأسواق منذ عشرة أعوام, واتفق المجلس على أن يبدأ تطبيق هذه الخطوة "نحو أواخر عام 2018" وذلك عندما تطرح النسخة المنقحة من ورقتي 100 و200 يورو وستظل ورقة الـ 500 يورو وسيلة دفع قانونية وقابلة للتبادل بشكل غير محدود.

هذا القرار دعمه الفرنسيون، الذين قلما يتعاملون بهذه الفئة، ويطلقون على عليها اسم ”بن لادن“ ويشككون بمن يتعامل بها. واكثر من ذلك، يرون انها تستخدم لغسل الاموال والاتجار بالمخدرات وغيرها من النشاطات غير القانونية.

كما تحدث وزير المالية الفرنسي ميشال سابين قبل اشهر قائلاً إن ”ورقة الخمسمئة يورو يكثر استخدامها لاخفاء امور بدلاً من الشراء. فمن الطبيعي ان نطرح الاسئلة اليوم حول استخدام هذه الفئة“.

وكان رئيس البنك ماريو دراجي قد أشار في فبراير/ شباط العام 2016 إلى خطط البنك اتخاذ هذا الإجراء عندما قال إن هناك "اقتناعاً سائداً ومتزايداً لدى الرأي العام بأن الأوراق النقدية ذات الفئات المرتفعة تستخدم لأغراض جنائية" وذلك بعد التقارير الأمنية التي تفيد بأن الأوراق النقدية ذات الفئات المرتفعة تعمل على تسهيل نقل مبالغ مالية ضخمة دون المرور بالقنوات الرسمية، مثل أعضاء المافيا الذين يقومون بغسل الأموال والإرهابيين.

وتعرف ورقة الفئة 500 يورو باسم "بن لادن" في إشارة إلى الرئيس السابق لجماعة جهاد الإرهابية "القاعدة" بسبب مساهمتها في تمكين المجرمين من نقل مبالغ كبيرة من المال بسهولة.

ورغم أن قليلاً من الأوروبيين سيحزنون على إلغاء التعامل بفئة الـ 500 يورو التي بدأت تختفي تدريجياً مطلع العام الحالي 2019 فيما يستمر التعامل بها فقط في ألمانيا والنمسا حتى 26 أبريل من العام الحالي 2019.

وبحسب صحيفة "20 minute" الفرنسية, إذا بقيت أوراق نقدية قليلة من هذه الفئة في التداول فيمكن إعادتها للبنوك المركزية واستبدالها بفئات أصغر وتلك الباقية لن تفقد قيمتها، وقالت إيفا تايلور (المتحدثة باسم البنك المركزي الأوروبي): "يمكن استخدامها في الدفع أو الادخار", فيما أوضحت أنَّ "كمية هذه الأوراق النقدية التي يتم تداولها محدودة ولا تمثل حالياً سوى 2.3%" من إجمالي النقد المطروح في التداول.

ويزن المليون يورو من هذه الفئة نحو 2.2 كيلوجرام فقط من الورق، ويمكن إخفاؤه في حقيبة محمولة، في حين أن المبلغ نفسه من فئة 100 دولار أمريكي يزن نحو ستة أضعاف هذه العملة، مما يصعب نقله بهذه الطريقة.

ولم تعتبر دول عدة قرار البنك المركزي ا��أوروبي صائباً, منها ألمانيا التي تخشى أن يساهم ذلك في إختفاء الأوراق النقدية وفي مراقبة معممة للتعاملات المالية.

أيضاً كان حاكم البنك المركزي الألماني قد اعتبر أن اختفاء ورقة 500 يورو النقدية قد لا يساهم كثيراً في تراجع الأنشطة الإجرامية بل في زعزعة الثقة في العملة الواحدة.

من جهتهم، الألمان يخشون من اختفاء العملة الورقية. فبحسب إحصائية محلية فإن 79% من اجمالي تعاملاتهم يجرونها نقداً ويصرون على استخدام فئة الخمسمئة يورو كما اعتادوا سابقاً على استخدام ورقة الالف مارك قبل الإتحاد.

على أية حال, طمأن البنك المركزي الأوروبي من يكتنزون هذه الورقة القيمة بأنه سيظل بإمكانهم استبدالها في البنوك المركزية في منطقة اليورو والاستمرار في استخدامها كوسيلة للدفع في الوقت الحاضر وحتى تاريخ لا يزال غير محدد أي إن قيمتها تبقى مضمونة حتى إشعار آخر.